الزركشي
436
البحر المحيط في أصول الفقه
وإن كان مما يمكن خفاؤه فلا يقبل كقول رافع بن خديج كنا نخابر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روى لنا بعض عمومتي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقيل لعل الأولى في ذلك أن الصحابي إن ذكر ذلك في معرض الحجة حمل على الرفع وإلا فلا أثر . وما حكاه عن القاضي أبي محمد قطع به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره والذي رأيته في كلام القاضي أبي محمد يعني عبد الوهاب إنما هو التفصيل بين ما لا يثبت إلا بالشرع ولم يكن مستصحبا يخفى مثله فيجب حمله على عمله صلى الله عليه وسلم وأمره به كقول أبي سعيد في صدقة الفطر وإن كان مما يستند إلى عادة يفعلونها فمحتمل حتى يقوم دليل يمنع الاحتمال كأن يورده على جهة الاحتجاج . وقال القاضي في التقريب إن أضاف فعلهم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وإيقاعه على وجه يعلم عليه السلام تكرر وقوعه فهو حجة لتقريره وإلا فلا ثالثها أن يقول كان الناس يفعلون ذلك ولا يصرح بعهد النبي صلى الله عليه وسلم فهذه دون الثانية لعدم التصريح بالعهد وفوقها الإضافة إلى جميع الناس وحكى القاضي أبو بكر في التقريب في ثبوت الإجماع بذلك قولين . رابعها أن يقول كانوا يفعلون أو كنا نفعل وهو دون الكل لعدم التصريح بالعهد وبما يعود عليه الضمير قيل ومذهب الحنفية والحنابلة أنه إجماع وقال الغزالي إذا قال التابعي كانوا يفعلون كذا فلا يدل على فعل جميع الأمة فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقل الإجماع وفي ثبوت الإجماع بخبر الواحد خلاف مشهور . وقال ابن السمعاني في القواطع إذا قال الصحابي كانوا يفعلون كذا فهو على ثلاثة أضرب : أحدها أن يضيفه إلى عصر النبي صلى الله عليه وسلم وكان مما لا يخفى مثله يحمل على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم ويكون شرعا لنا وإن كان مثله يخفى بأن يكون منهم ذكره حمل على إقراره لأن الأغلب فيما يكثر أنه لا يخفى كقول أبي سعيد كنا نخرج صدقة الفطر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من بر أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر وعلى هذا إذا